عبد الرحمن بدوي
75
أرسطو عند العرب
التعليقات على حواشي كتاب النفس لأرسطاطاليس من كلام الشيخ الرئيس أبى علي بن سينا بسم اللّه الرحمن الرحيم بالعزيز الحكيم أثق ، وعليه أتوكل الحمد للّه رب العالمين ، وصلواته على نبيه محمد وآله أجمعين ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . ( آ ) المشرقيون : قد تحققنا ، من أمر النفس ، شرف الموضوع ؛ فأما دقة البراهين ولطف المذهب ، فالذي يشتمل عليه هذا الكتاب من ذلك ، فهو دون ما في كتبه من أجزاء العلم الطبيعي . ( ب ) أما معونتها في العلم الطبيعي ، فظاهر ؛ لأنها تعرف أحوال الحرث والنسل ، ولأن السماء أيضا تتحرك بالنفس . ويتبع ذلك توابع من علم الطبيعة . وأما في العلم الإلهى ، فلأن من النفس يتوصل إلى معرفة الأمور المفارقة للمادة وتصوّر كيفية الإدراك بالعقل . وقد يتوصل من معرفة أن حركة السماء نفسانية إلى أحكام إلهية تعرف فيما بعد الطبيعة . وأما الرياضيات فلا مدخل لعلم النفس إليه . فيشبه أن يكون أشار بقوله : « الحق » ، إلى الأمر الموجود دفعا للموهوم . ( ح ) أي لما كان مبادئ الأمور المختلفة مختلفة ، صعب أن تطلب البادئ التي إليها تنسب النفس . ( د ) النفس لفظ يدل لا على جوهر الشئ الذي يقال له نفس ، بل على كونه محرّكا ومدركا أو ما يشبه ذلك ، وجوهره مجهول ؛ فلذلك هو مطلوب ، لأن جوهره ليس جزءا من حدّ كونه نفسا ، لأنه يعقل كونه نفسا من جهة كونه محرّكا ومدركا لبدن بحال مخصوصة فقط من غير زيادة . ولو كان النفس اسما موضوعا له من جوهره ، كان يجوز أن يطلب وجوده ، ولكن كان لا يطلب جنسه فإنه جزء وحده . وبالجملة تأمّل أقاويل المشرقيين في المقدمات أنها متى يطلب ومتى لا يطلب . ( ه ) كأنه يطلب هل النفس موجودة بالقوة قبل البدن ، أو بالاستكمال . وإنما تحتاج